ابن كثير

77

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

زر « 1 » قال : الغيب القرآن وقال عطاء بن أبي رباح : من آمن باللّه فقد آمن بالغيب . وقال إسماعيل بن أبي خالد : يؤمنون بالغيب قال : بغيب الإسلام . وقال زيد بن أسلم : الذين يؤمنون بالغيب قال : بالقدر . فكل هذه متقاربة في معنى واحد لأن جميع المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به . وقال سعيد بن منصور : حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كنا عند عبد اللّه بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما سبقونا به فقال عبد اللّه : إن أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم كان بيّنا لمن رآه ؛ والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ - إلى قوله - الْمُفْلِحُونَ وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش به . وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفي معنى هذا الحديث الذي رواه أحمد « 2 » : حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدّثني أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال : قلت لأبي جمعة [ رجل من الصحابة ] : حدّثنا حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : نعم أحدّثك حديثا جيّدا : تغذينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال : يا رسول اللّه هل أحد خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك . قال « نعم قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني » : طريق أخرى . قال أبو بكر بن مردويه في تفسيره : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر حدّثنا إسماعيل عن عبد اللّه بن مسعود حدّثنا عبد اللّه بن صالح حدّثنا معاوية بن صالح عن صالح بن جبير قال : قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببيت المقدس ليصلي فيه ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة رضي اللّه عنه فلما انصرف خرجنا نشيعه ، فلما أراد الانصراف قال : إن لكم جائزة وحقا ، أحدّثكم بحديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلنا : هات رحمك اللّه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا : يا رسول اللّه هل من قوم أعظم منّا أجرا ؟ آمنا باللّه واتبعناك ، قال : « ما يمنعكم من ذلك ورسول اللّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قوم من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا مرتين » ثم رواه من حديث ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة بنحوه . وهذا الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة « 3 » التي اختلف فيها أهل الحديث كما قررته في أول شرح البخاري لأنه مدحهم على

--> ( 1 ) بالزاي المكسورة وراء مشدّدة . وهو زرّ بن جيش بن حباشة بن أوس الأسدي الكوفي الغاضري ، أبو مريم ، المتوفى نحو 81 ه . ثقة جليل ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . ( موسوعة رجال الكتب التسعة 1 / 518 ) ( 2 ) مسند أحمد ( ج 6 ص 43 ) ( 3 ) الوجادة ( في اصطلاح المحدّثين ) : اسم لما أخذ من العلم من صحيفة ، من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة .